education - חינוך

עדכוני rss

 
   
 
 
 
 
 
التربية للقيم الاجتماعية في المدارس البدويه
 

مقدمة:

 

هذا المنشور يتناول مشكلة القيم الاجتماعية التربوية في مدارسنا البدويه، من الملاحظ  أن موضوع التربية للقيم  مغيب ومَهمل بشكل او أخر في مدارسنا، رغم أن منشورات وزارة التربية والتعليم من ناحية نظرية، تشدد على غرس مثل هذه القيم النبيلة في نفوس الطلبة.

هذا المنشور يحاول لفت انتباه كل العاملين في جهاز التربية والتعليم لتفعيل القيم التربوية المغيبة من جديد عن قاموس سلوكيات الطلبة والمعلمين.

هنالك فشل واضح لدى وكلاء التهيئة الاجتماعية الرسمية والغير رسمية المتعددة مثل العائلة والمدرسة وغيرها لكيفية إكساب ونقل القيم النبيلة للأبناء والطلبة ، هناك انهيار للآداب وللقيم الأخلاقية والأعراف الاجتماعية العربية الأصيلة ،كذلك هنالك نفور من التربية للدين ولقيمها السمحة والتي تساهم في بناء الأجيال .

قال الرسول صلى الله علية وسلم في هذا السياق:" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

أن التعامل والتفاعل اليومي مع هذا الموروث الثقافي – ألقيمي  من قبل الهيئة التدريسية بشكل مكثف ،سيساهم حتما من تقليص حدة انتشار وتنامي ظواهر العنف والسلوكيات المنحرفة بإشكالها المتنوعة في المدرسة والمجتمع .

علينا أن نربي الأجيال الناشئة على الخلق والآداب والفضيلة الحسنة ،أن نهيئ الطلبة للعلم والمعرفة وان نركز على أهمية دور العقيدة والإيمان.

على العاملين والفاعلين في الهيئة التدريسية العمل بجهد ضمن الإطار التربوي ،لا للتركيز فقط على قضية التحصيل العلمي ، بل الاهتمام والعمل على غرس وتذويت القيم النبيلة في نفوس الطلبة لتساهم في بناء السلوك الاجتماعي المقبول اجتماعيا .

قال ديوي:" بإمكان المدرسة إن تغير نظام المجتمع إلى حد معين، وهو عمل تعجز عنه سائر المؤسسات الاجتماعية".

لذا سنركز في هذا السياق على موضوع التربية للقيم الفضيلة،والذي يحتوي النقاط التالية:  العادات والقيم العربية البدويه  الأصيلة المعروفة،   التربية للتسامح،  التربية للتعددية، التربية للديمقراطية، التربية للسلام ،  التربية على الإنسانية.

من الممكن التعامل مع موضوع التربية للقيم الاجتماعية من خلال البرنامج اليومي على سبيل المثال أثناء حصة التربيه أو عن طريق فعاليات لامنهجية.

 

 

أهمية الموضوع

 

تكمن أهمية الموضوع في غرس وتذويت القيم الاجتماعية الحميدة خلال المسيرة التعليمية-التربوية اليومية عبر المناهج التعليمية.

الهدف من وراء ذلك إحداث تغيير في بعض المفاهيم اليومية المغلوطة في نفوس الطلاب.

العمل على القضاء على العصبية القبلية ورفض الشعار الشائع على السن الجميع "اللي يضربك اضربه".

لتكن القيم  والآداب الاجتماعية الحميدة والتعاليم الدينية ،والأسس الديمقراطية الحديثة ،إحدى شعارات معلمي ومربي المسيرة التعليمية والتربوية.

لتكن مدرستنا  أكثر ديمقراطية مما هي علية اليوم ،من أجل مجاراة عجلة التطور والتقدم.

إن تعامل الهيئة التدريسية والطلبة مع هذه القيم الاجتماعية مثل (التسامح المحبة، التآخي،الاحترام،الحرية، العدالة الاجتماعية، المساواة ،التعددية، السلام) ،سُتساهم في القضاء على الظواهر الاجتماعية السلبية داخل المدارس العربية.

 

 

دور المدرسة في نشر التربية للقيم:

 

إن الأخلاق أساس المجتمع. تعتبر القيم احدى العناصر  الهامة في السلوك الاجتماعي، وهي نتاج الاهتمامات ونشاط الفرد والجماعة، ويرى العلماء إنها ذات علاقة وثيقة بالشخصية ويرون أنة بمعرفة قيم  الشخص يمكن معرفة شخصيته،توجهاته  ومواقفه الشخصية.

أن القيم تحدد أنماط سلوكيات الافراد ونهجهم داخل إطار الجماعة ،داخل المدرسة  وصفوفها ،وتؤثر في توجهاتهم وتفاعلاتهم الاجتماعية اليومية.

قالت لورين ايزلي:" إن المعاهد الثقافية  والمؤسسات التربوية هي العمود الفقري الذي تقوم عليه حضارة بلد ما ، وقد أقيمت المدرسة تلبية لحاجة لنا ، علينا إن نستجيب لها ونلبيها بشكل دائم ومنظم ، فلا ندع استجابتنا هذه للصدفة ، أو أمرا مشكوكا فيه "

إن الفكرة التي تقوم عليها المدرسة بالإضافة لنشر المعرفة العلمية ، هي تنشئة الإنسان وتربيته .

إحدى وظائف المدرسة التربوية في المجتمع هي العمل على "انسنة الإنسان" أي جعله مخلوقا إنسانيا يعيش ضمن إطار اجتماعي يحتوي على تقاليد ونظم وقيم ومعايير وأفكار خاصة.

 فالمدرسة  هي الوسيلة والواسطة لتحقيق ذلك الهدف وبلوغ تلك الغاية.

في هذا السياق سيتم التطرق بإيجاز إلى بعض مضامين القيم الاجتماعية المراد التعامل معها ضمن البرنامج التعليمي اليومي :

·        الموروث الثقافي –ألقيمي للعادات والقيم العربية الأصيلة مثل:(الكرم،حماية الدخيل والأجير، العفو عند المقدرة، التسامح،الوفاء،المروءة، الأمانة، الصدق،احترام الوالدين).

·        التربية للتسامح:  التربية للتعددية,  التربية للديمقراطية,  التربية للسلام, التربية على الإنسانية

 

 

التربية للتسامح:

 

قال فولتير في هذا السياق: " أنا لا أوافقك الرأي لكنني أدافع حتى آخر رمق عن حقك في قول رأيك".

التسامح يعني الاحترام والقبول والتقدير للتنوع لثقافات عالمنا وإشكال التعبير وللصفات الإنسانية لدينا.

أن يبقى المرء حرا في التمسك بمعتقداته والإقرار بان البشر مختلفون ولهم الحق بالعيش بسلام.

إن التسامح يقضي بان نرى مصالحنا في إطار مصالح الآخرين، وخصوصا كما هو موجود  في المجتمع الإسرائيلي، انه مجتمع متعدد الثقافات ومتنوع الشرائح الاجتماعية والطوائف الدينية.

جميع الديانات السماوية نادت بنشر قيم التسامح ، المحبة،السلام،  التآخي، الإخوة  وقيم أخرى عديدة.

وفي هذا السياق قال تعالى: "لا إكراه في الدين".

يقول العرب في قضايا الصلح العشائري:" إن الكرم في الدم"، أي وجود القدرة عند الإنسان المعتدى علية في قضايا القتل والثار ، التنازل عن فكرة الأخذ بالثار من المعتدي.ويقول العرب في هذا الشأن:"العفو عند المقدرة".

على الأسرة التربوية تعويد الطلاب للبحث عن حلول الوسط لمعالجة الصراعات والنزاعات داخل المدرسة.

نحن في الواقع مطالبون بتكريس التعايش في مناهجنا  ومدارسنا والتركيز المستمر لنمو أبنائنا وأجيالنا على التسامح في فض النزاعات اليومية. علينا حثهم على تفهم الثقافات الأخرى وتذوق ما فيها فالتسامح في الحقيقة تربية مستمرة.

 

 

التربية للتعددية:

 

إن هذا المبدأ من الأسس المهمة في الديمقراطية الحديثة. التربية للتعددية تعترف بحق الآراء ووجهات النظر المختلفة.على الهيئة التدريسية بث مبادئ الاحترام والمحبة والتآخي بين الطلبة أثناء المسيرة التعليمية اليومية وتقبل الآخر كما هو دون تمييز او استعلاء.  التعددية هي الاعتراف بحق المجموعات في الدولة في التعبير عن الاختلاف بينها.

 

 

التربية للديمقراطية:

 

تقوم التربية للديمقراطية على مبدأ احترام أراء الآخرين والحق على إسماع الآراء للآخرين.

تؤكد على الحقوق المدنية والحريات الشخصية للمواطنين، العمل على تطبيق مبادئها وأسسها مثل الحرية، المساواة في الحقوق والواجبات، التعددية، التسامح، الكرامة الإنسانية، تحقيق العدالة بين جميع المواطنين.

على المرّبين والمعلمين العمل على إشاعة روح الديمقراطية في الممارسة والسلوك بين كافة الأطراف المكونة للفعل التعليمي. ليكن أسلوب الحوار والجدال أحد طرق التدريس البديلة أثناء الحصة التعليمية في غرفة الصف ،حيث قال تعالى:" ... وأمرهم شورى بينهم ...".

 

 

التربية للسلام:

 

تتجسد هذه التربية في النظرة الكلية للسلام القائمة على أساس من القيم وأهمها العدالة الاجتماعية واللاعنف.

يعتبر القضاء على الظلم الاجتماعي ونبذ العنف والقضاء على الحروب من الأهداف الاجتماعية الجوهرية للتربية علىالسلام. وتنادي للحوار بين أبناء الثقافات والحضارات البشرية المختلفة، وتعمل على بناء العدالة.

تعمل على احترام حقوق الإنسان، الحرية، الثقة، المساواة بين الشعوب، تحمل المسؤولية والتكافل الاجتماعي.

هناك حاجة ماسه للتربيه للسلام من أجل صنع السلام بين الافراد, الجماعات,القبائل والشعوب .

إن التربية للسلام تهدف لتطوير الوعي بالمسؤوليات السياسية والاجتماعية، وتشجع أبناء الطلبة والشبيبة على استكشاف طاقاتهم من اجل المساهمة في حل المشاكل وتحقيق ثقافة السلام,وهى تعطي الإمكانية لدى المتعلمين للتعرف على الخيارات والبدائل المتعددة لحالات العنف في المدرسة والمجتمع.

أن التربية للسلام والاهتمام  بإحداث الساعة اليومية على صعيد المدرسه ,المجتمع المحلي والعالمي سيساهم  تطور الجانب النقدي للتعبير عن الرأي الأخر لدى الطلبة ,وبالتالي سيكون الاحترام بين الافراد وطيداً وحميماَ على الرغم من الاختلاف بين الفرد والآخر أو الرآي وسواه.

 

باحترام,

د. محمد الهيب                                                     د. سليمان خوالدي

مدير المعارف البدويه                                         مرشد  قطري  لشؤون  التربيه والتراث

                                                                  في  المدارس البدوية

 
 
 
    תאריך עדכון אחרון:  06/12/2006